ختام أعمال الدورة العشرين لهيئة تدابير الصحة النباتية ٢٠٢٦

screenshot 2026 03 18 102857 800x400

انعقدت الدورة العشرين لهيئة تدابير الصحة النباتية (CPM-20) في مقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) بروما، خلال الفترة من 9 إلى 13 مارس 2026، في لحظة فارقة لمستقبل الأمن الغذائي العالمي. شهدت هذه الدورة حضوراً دولياً واسعاً من رؤساء المنظمات الوطنية لوقاية النباتات وممثلي الدول الأعضاء في الاتفاقية الدولية (IPPC)، حيث تركزت المناقشات حول كيفية تكييف النظم اللوجستية العالمية مع التهديدات البيولوجية المتزايدة الناتجة عن التغير المناخي ونمو التجارة الإلكترونية. وقد شددت الهيئة في جلستها الافتتاحية على أن المعايير الدولية ليست مجرد إجراءات تقنية، بل هي حجر الزاوية لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية دون المساس بالثروات الطبيعية والزراعية للدول، مؤكدة على ضرورة الانتقال من رد الفعل إلى الاستجابة الاستباقية القائمة على العلم والابتكار الرقمي.
وفيما يتعلق بالمعايير الفنية التي تم اعتمادها رسمياً خلال هذه الدورة، فقد صادقت الهيئة على حزمة من الإضافات والبروتوكولات الحيوية التي ستدخل حيز التنفيذ لضبط حركة السلع الزراعية. ومن أبرز ما تم اعتماده تحديثات جوهرية على معايير إنشاء وصيانة المناطق الخالية من الآفات، لاسيما ذباب الفاكهة (Tephritidae)، بالإضافة إلى اعتماد بروتوكولات تشخيصية دقيقة كملحقات للمعيار الدولي (ISPM 27)، والتي شملت طرق الكشف عن نيماتودا Meloidogyne mali وفيروسات من جنس Pospiviroid. كما أقرت الهيئة مبادئ توجيهية جديدة للتفتيش الميداني وبروتوكولات للعلاجات الإشعاعية لبعض الآفات الخاضعة للوائح التنظيمية، مما يوفر بدائل آمنة وفعالة للمبيدات الكيميائية التقليدية، ويسهل عبور المنتجات الزراعية عبر الحدود الدولية بأقل قدر من التأخير اللوجستي.
وعلى صعيد التوصيات والتحول الرقمي، سجلت الدورة العشرين تقدماً تاريخياً في ملف “حلول ePhyto” للشهادات الإلكترونية، حيث تم الاتفاق على هيكل حوكمة جديد ونموذج تمويل مستدام يضمن استمرارية هذه المنصة التي تضم الآن أكثر من 148 دولة. وأوصت الهيئة بضرورة تعزيز التكامل الرقمي في التجارة الإلكترونية والطرود البريدية، نظراً للمخاطر العالية التي تشكلها في نقل الآفات. كما تم إقرار العمل على معيار دولي خاص بتقديم المساعدات الإنسانية بطريقة آمنة صحياً، لضمان أن شحنات الإغاثة في حالات الطوارئ لا تتسبب في إدخال آفات غازية تدمر الزراعة المحلية في البلدان المتضررة، مع التوصية بتكثيف الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر القائمة على البيانات الضخمة لرصد تحركات الآفات العابرة للقارات.
أما بالنسبة للبلدان العربية، فإن هذه المعايير والتوصيات الصادرة عن CPM-20 سيكون لها تأثيرات اقتصادية وتشغيلية مباشرة وعميقة. فاعتماد معايير دقيقة للمناطق الخالية من ذباب الفاكهة يفتح آفاقاً واسعة لصادرات الفاكهة العربية (مثل الحمضيات والتمور والمانجو) نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية التي تفرض قيوداً صارمة. كما أن التوسع في نظام ePhyto سيقلل بشكل ملحوظ من التكاليف اللوجستية وفترات الانتظار في الموانئ العربية، مما يعزز من تنافسية المنتج العربي. ومع ذلك، تفرض هذه التوصيات تحدياً يتطلب تحديثاً فورياً للتشريعات الوطنية لوقاية النبات في الدول العربية لتتواكب مع المعايير الدولية الجديدة، بالإضافة إلى الحاجة الماسة لتعزيز قدرات المختبرات التشخيصية الوطنية لتطبيق البروتوكولات التي تم اعتمادها، لضمان استمرارية تدفق التجارة ومنع فرض حظر على الصادرات الزراعية العربية.